القاضي عياض

60

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )

وعلى الأول تقديره هي ( إرادة الخير للمنصوح له وليس يمكن أن يعبّر عنها ) أي عن تلك الجملة ( بكلمة واحدة ) أي غيرها بصيغة ( تحصرها ) أي تجمع معناها وتحصرها ( ومعناها ) أي النصيحة ( في اللّغة ) أي لسان العرب ( الإخلاص ) فمعنى النصيحة الحالة الخالصة مأخوذة ( من قولهم ) أي استعمال العرب في محاوراتهم ( نصحت العسل إذا خلّصته ) بالخطاب وهو بتشديد اللام أي ميزته بنار لطيفة ( من شمعه ) بفتح الميم ويسكن أي مومه ففي القاموس الشمع محركة وتسكين الميم مولد وهو الذي يستصبح به أو موم العسل الواحدة بهاء ( وقال أبو بكر بن أبي إسحاق الخفّاف ) بتشديد الفاء الأولى ( النّصح ) بضم النون ( فعل الشيء الّذي فيه الصّلاح والملاءمة ) أي المناسبة والمرابطة وقد تخفف الهمز ياء فيقال الملائمة وهي الموافقة بين الأشياء ( مأخوذ من النّصاح ) بكسر النون ( وهو الخيط الّذي يخاط به الثّوب ) أي يلائم بين أجزائه ويصلح للمرء أن يلبسه على أعضائه ( وقال أبو إسحاق الزّجّاج نحوه ) أي قريبا من معناه وفي الجملة من هذه المادة قوله تعالى تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً أي خالصة صالحة بأن تكون كاملة شاملة ( فنصيحة اللّه تعالى ) أي نصيحة العبد له سبحانه وتعالى ( الاعتقاد له بالوحدانيّة ) أي في الألوهية والربوبية ( ووصفه بما هو أهله ) أي من صفات الثبوتية من الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام ونحوها ( وتنزيهه ) أي تبعيده ( عمّا لا يجوز ) أي اطلاقه ( عليه ) من النعوت السلبية فإنه ليس بجوهر ولا عرض ولا في مكان وغيرها ( والرّغبة في محابّه ) بتشديد الموحدة أي الميل في كل ما يحبه اللّه ويرضاه ( والبعد من ) وفي نسخة عن ( مساخطه ) أي والتبعد عن جميع ما يكرهه وينهاه ( والإخلاص في عبادته ) أي فيما يأمره اللّه من أمور دنياه وعقباه وما ذكر فهو في الحقيقة راجع إلى العبد في نصحه لنفسه لأنه تعالى غني عنه وعن عمله ( والنّصيحة لكتابه : الإيمان به ) أي أولا ( والعمل بما فيه ) ثانيا سواء كان عالما به أو جاهلا ( وتحسين تلاوته ) أي وتزيين قراءته ( والتّخشّع عنده ) أي اظهار الخشوع وإكثار الخضوع في حضرته ( والتّعظيم له ) أي لكتابه بأدب يقتضي إجلاله وبوصف يوجب اكماله ( والتّفقّه فيه ) أي طلب الفهم لمبانيه والعلم بمعانيه ( والذّبّ عنه ) أي الدفع عما لا يليق به وينافيه ( من تأويل الغالين ) بالغين المعجمة من الغلو أي المجاوزين عن الحد كالمعتزلة واضرابهم ( وطعن الملحدين ) أي من الزنادقة وأصحابهم ( والنّصيحة لرسوله التّصديق بنبوّته ) أي أولا ( وبذل الطّاعة له ) أي الانقياد لحكمه ( فيما أمر به ونهى عنه قاله ) أي جميع ما يتعلق بالنصيحة أو ما خص بها لرسوله وهو أقرب وإلى ما بعده أنسب ( أبو سليمان ) وهو الخطابي ( وقال أبو بكر ) أي الخفاف وقيل المراد به أبو بكر الآجري ( وموازرته ) أي النصيحة لرسوله هي معاونته ومعاضدته في دينه وملته ( ونصرته ) أي اعانته على أعدائه وأهل محاربته ( وحمايته ) أي المدافعة عنه وممانعة من أراد نوعا من إساءته ( حيّا وميّتا ) أي في حال حياته ومماته ( وإحياء سنّته بالطّلب ) أي بالعمل بها ( والذّبّ عنها ) أي وبالدفع لمن يلحد فيها أو يزيغ عنها ( ونشرها ) أي إظهارها للتمسك بها ( والتّخلّق بأخلاقه الكريمة ) أي الاتصاف بمحاسن شمائله وميامن